الشيخ علي النمازي الشاهرودي

220

مستدرك سفينة البحار

قلت : كيف شبهت السراب بما رأيت في منامك من أكلك الطعام الحلو والحامض وما رأيت من الفرح والحزن ؟ قال : لأن السراب حيث انتهيت إلى موضعه صار لا شئ ، وكذلك صار ما رأيت في منامي حين انتبهت . قلت : فأخبرني إن أتيتك بأمر وجدت لذته في منامك وخفق لذلك قلبك ، ألست تعلم أن الأمر على ما وصفت لك ؟ قال : بلى . قلت : فأخبرني هل احتلمت قط حتى قضيت في امرأة نهمتك عرفتها أم لم تعرفها ؟ قال : بلى ، ما لا أحصيه . قلت : ألست وجدت لذلك لذة على قدر لذتك في يقظتك فتنتبه وقد أنزلت الشهوة حتى تخرج منك بقدر ما تخرج منك في اليقظة ؟ هذا كسر لحجتك في السراب . قال : ما يرى المحتلم في منامه شيئا إلا ما كانت حواسه دلت عليه في اليقظة . قلت : ما زدت على أن قويت مقالتي وزعمت أن القلب يعقل الأشياء ويعرفها بعد ذهاب الحواس وموتها ، فكيف أنكرت أن القلب يعرف الأشياء وهو يقظان مجتمعة له حواسه وما الذي عرفه إياها بعد موت الحواس وهو لا يسمع ولا يبصر - إلى أن قال : يعرف أن القلب مدبر الحواس ومالكها ورأسها والقاضي عليها ، فإنه ما جهل الإنسان من شئ فما يجهل أن اليد لا تقدر على العين أن تقلعها ، ولا على اللسان أن تقطعه وأنه ليس يقدر شئ من الحواس أن يفعل بشئ من الجسد شيئا بغير إذن القلب ودلالته وتدبيره ، لأن الله تبارك وتعالى جعل القلب مدبرا للجسد ، به يسمع ، وبه يبصر ، وهو القاضي والأمير عليه ، لا يتقدم الجسد إن هو تأخر ، ولا يتأخر إن هو تقدم ، وبه سمعت الحواس وأبصرت ، إن أمرها ائتمرت ، وإن نهاها انتهت وبه ينزل الفرح والحزن ، وبه ينزل الألم ، إن فسد شئ من الحواس بقي على حاله ، وإن فسد القلب ذهب جميعا حتى لا يسمع ولا يبصر . قال : لقد كنت أظنك لا تتخلص من هذه المسألة وقد جئت بشئ لا أقدر على رده . قلت : وأنا أعطيك تصاديق ما أنبأتك به وما رأيت في منامك في مجلسك